محمد جواد مغنية
91
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( حتى إذا مضى لسبيله - أي عمر - جعلها في جماعة زعم اني أحدهم ) . لما طعن أبو لؤلؤة عمر ، وعلم أنه ميت دعا عليا وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف ، وقال : مات رسول اللَّه ، وهو راض عن هؤلاء ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ، ثم قال لمن يعتمد عليه : إن اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالاه ، وان صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف لعلمه ان عليا وعثمان لا يجتمعان ، وان ابن عوف لا يعدل بالأمر عن عثمان لأن ابن عوف صهره وزوج أخته ، ثم أمر عمر أن تضرب أعناق الستة ان امتنعوا عن تنفيذ أمره . هذا ايجاز سريع لمجمل القصة ، لا لتفاصيلها المذكورة في شرح ابن أبي الحديد وكتب التاريخ ، ولكل انسان أن يتساءل : كيف أمر عمر بقتل الستة كلهم أو بعضهم بعد أن شهد بأن رسول اللَّه ( ص ) مات ، وهو راض عنهم وما هو السبب الموجب لترجيح الثلاثة الذين فيهم ابن عوف على الذين فيهم علي ولما ذا لم يجعل الأمر بيد ابن عوف منذ البداية وما الذي دعاه إلى أن يجعل الشورى إلى ستة لا إلى جميع المسلمين كما فعل رسول اللَّه - على زعمه - أو يختار الأصلح الذي يعرفه ويعتقده كما فعل أبو بكر . وبالتالي إذا كانت الشورى مبدأ اسلاميا إلهيا فقد أشير على عمر أن يختار ولده عبد اللَّه ، فلما ذا خالف الشورى واستبد برأيه « فيا للَّه وللشورى » . ( متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ) . عفوك ورضوانك يا مولاي ألست القائل : ان الحق ثقيل مريء ، وان الباطل خفيف وبيء . واذن فأي عجب إذا قرنوك إلى هذه النظائر فما دونها . وليس من قصدي ان أبرر المقارنة كلا ، وألف كلا . . وأي مبرر للمقارنة والموازنة بين مخلوق وبين من قال له الرسول الأعظم ( ص ) : أنت أخي وولي في الدنيا والآخرة . . ولكن من قصدي ، وإن قصر البيان ، أن أشير إلى أن للحق ثمنه الغالي من البلوى . ومن أقوالك يا سيدي : « رب منعم عليه مستدرج بالنعمى ، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى » . وأي صنع ورصيد أجلّ وأفضل من هذا الرصيد الذي